السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 18
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
المرتبتين ، فقوله : لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . « 1 » إلى آخره لا يختلف بالنسبة إلى الجاهل والعالم ، ولا معنى للفعلية والشأنية في هذا الحكم المجعول المنضبط ، وكذا لا يعقل تغيير إرادة اللَّه - تعالى - الصادع بالشرع ؛ لامتناع تغيّرها ، كما هو معلوم لدى أهله . وأمّا الاقتضاء والتنجّز فليسا من مراتب الحكم : أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّه حكم عقلي غير مربوط بمراتب الأحكام المجعولة ، ومعنى تنجّزه قطع عذر المكلّف في المخالفة ، وعدمه كونه معذوراً فيها ، من غير تغيير وتبديل في الحكم ولا في الإرادة . المقدّمة الخامسة : أنّ الأحكام الكلّية القانونية تفترق عن الأحكام الجزئية من جهات ، صار الخلط بينهما منشأً لاشتباهات : منها : حكمهم بعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء ؛ بتوهّم أنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن . وقد ذكرنا في محلّه : أنّ الاستهجان ليس في الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين ، فراجع « 2 » . ومنها : توهّم أنّ الخطاب لا يعقل أن يتوجّه إلى العاجز والغافل والساهي ؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث ، ولا يعقل انبعاث العاجز ومثله . وهذا أيضاً من موارد الخلط بين الحكم الكلّي والجزئي ؛ فإنّ الخطاب الشخصي إلى العاجز ومثله لغو ممتنع صدوره من الملتفت ، وهذا بخلاف
--> ( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) - أنوار الهداية 2 : 204 .